وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني
قال عليه السلام لبعض مواليه: عاتب فلانا وقل له: إن الله إذا أراد بعبد خيرا إذا عوتب قبل.
وكان المتوكل نذر أن يتصدق بمال كثير إن عافاه الله من علته، فلما عوفي سأل العلماء عن حد المال الكثير فاختلفوا ولم يصيبوا المعنى، فسأل أبا الحسن عليه السلام عن ذلك فقال عليه السلام: يتصدق بثمانين درهما، فسأل عن علة ذلك؟ فقال: إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وآله: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (1) " فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين
_________
(1) سورة التوبة آية ٢٥.
[٤٨٢]
موطنا وسماها الله كثيرة فسر المتوكل بذلك وصدق بثمانين درهما.
وقال عليه السلام: إن لله بقاعا يحب أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه والحير منها (١).
وقال عليه السلام: من اتقى الله يتقى. ومن أطاع الله يطاع. ومن أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوقين. ومن أسخط الخالق فلييقن أن يحل به سخط المخلوقين.
وقال عليه السلام: إن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه والاوهام أن تناله والخطرات أن تحده والابصار عن الاحاطة به. نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف بغير أن يقال: كيف، وأين الاين بلا أن يقال: أين، هو منقطع الكيفية والاينية، الواحد الاحد، جل جلاله وتقدست أسماؤه.
وقال الحسن بن مسعود (٢): دخلت على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وقد نكبت إصبعي (٣). وتلقاني راكب وصدم كتفي ودخلت في زحمة (٤) فخرقوا على بعض ثيابي، فقلت: كفاني الله شرك من يوم فما أيشمك (٥).
فقال عليه السلام لي: يا حسن هذا وأنت تغشانا (٦) ترمي بذنبك من لا ذنب له، قال الحسن: فأثاب إلى عقلي وتبينت خطائي، فقلت: يا مولاي استغفر الله، فقال: يا حسن ما ذنب الايام حتى صرتم تتشئمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها، قال الحسن: أنا أستغفر الله أبدا وهي توبتي يا ابن رسول الله؟ قال عليه السلام: والله ما ينفعكم ولكن الله يعاقبكم بذمها على ما لاذم عليها فيه، أما
___________
(١) الحير - بالفتح -: مخفف حائر والمراد ان الحائر الحسينى عليه السلام من هذه البقاع.
(٢) لم نظفر في احد من المعاجم بمن سمى بهذا الاسم من اصحاب ابى الحسن العسكرى عليه السلام ولعله هو الحسن بن سعيد الاهوازى من اصحاب الرضا والجواد وابى الحسن العسكرى عليهم السلام وهو الذى أوصل على بن مهزيار واسحاق بن ابراهيم الحضينى إلى الرضا عليه السلام حتى جرت الخدمة على ايديهما، كان ثقة هو وأخوه الحسين وله كتب، اصله كوفى وانتقل مع اخيه إلى الاهواز وكانا اوسع اهل زمانهما علما بالفقه والاثار والمناقب.
(٣) نكبت اصبعى: خدشت واصابته خدشة.
(٤) الزحمة: مصدر كالزحام من زحم - كمنع -: ضايقه ودافعه في محل ضيق.
وخرق الثوب: مزقه.
(٥) كذا. والظاهر [ فما أشأمك ].
(٦) غشا يغشو - فلانا -: اتاه. وغشى يغشى - المكان -: اتاه.
[٤٨٣]
علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالاعمال عاجلا وآجلا؟ قلت: بلى يا مولاي، قال عليه السلام: لا تعد ولا تجعل للايام صنعا في حكم الله، قال الحسن: بلى، يا مولاي.
وقال عليه السلام: من أمن مكر الله وأليم أخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه ونافذ أمره.
ومن كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قرض ونشر.
وقال داود الصرمي (١): أمرني سيدي بحوائج كثيرة، فقال عليه السلام لي: قل: كيف تقول؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي، فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكره إن شاء الله والامر بيد الله، فتبسمت، فقال عليه السلام: مالك؟ قلت: خير، فقال: أخبرني؟ قلت: جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك الرضا عليه السلام إذا أمر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله، فتبسمت، فقال عليه السلام لي: يا داود ولو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا.
وقال عليه السلام يوما: إن أكل البطيخ يورث الجذام، فقيل له: أليس قد أمن المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص؟ قال عليه السلام: نعم، ولكن إذا خالف المؤمن ما امر به ممن آمنه لم يأمن أن تصيبه عقوبة الخلاف.
وقال عليه السلام: الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر، لان النعم متاع. والشكر نعم وعقبى.
وقال عليه السلام: إن الله جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا.
وقال عليه السلام: إن الظالم الحالم يكاد أن يعفى على ظلمه بحلمه. وإن المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه.
وقال عليه السلام: من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك.
وقال عليه السلام: من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره.
وقال عليه السلام: الدنيا سوق، ربح فيها قوم وخسر آخرون.
____________
(١) هو أبواسماعيل داود الصرمى - بفتح الصاد وقيل: بكسرها - كان من أصحاب الهادى عليه السلام وهو شيعى إمامى حسن.
[٤٨٤]
X
X

Compartir
Compartir
X

MobinPlayer