وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني
قال عليه السلام: ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم.
وقال عليه السلام: اللؤم أن لا تشكر النعمة.
وقال عليه السلام: لبعض ولده: يا بني لا تواخ أحدا حتى تعرف موارده ومصادره فإذا استنبطت الخبرة (٣) ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة والمواساة في العسرة.
وقال عليه السلام: لا تجاهد الطلب جهاد الغالب ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم
___________
(١) تترى أى تتابعا وتواترا.
(٢) أبار أى أهلك. وفى بعض النسخ [ أباد ].
والخول - بالتحريك - العبيد والخدم والاماء.
(٣) الخبرة - مصدر -: الاختبار والعلم عن تجربة.
والعشرة - بالكسر -: المخالطة والصحبة.
[٢٣٤]
فإن ابتغاء الفضل من السنة والاجمال في الطلب من العفة وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا، فإن الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال المأثم.
وقال عليه السلام: القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه. والبعيد من باعدته المودة وإن قرب نسبه لا شئ أقرب من يد إلى جسد وإن اليد تفل فتقطع وتحسم(١).
وقال عليه السلام: من اتكل على حسن الاختيار من الله له لم يتمن (٢) أنه في غير الحال التي اختارها الله له.
وقال عليه السلام: العار أهون من النار.
وقال عليه السلام: الخير الذى لا شر فيه: الشكر مع النعمة والصبر على النازلة.
وقال عليه السلام لرجل أبل من علة (٣): إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره.
وقال عليه السلام عند صلحه لمعاوية: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام [ شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام ] بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم (٤).
وقال عليه السلام: ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه.
وقيل له: فيك عظمة، فقال عليه السلام: بل في عزة قال الله: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (٥)".
(وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح (٦)): كان من أعظم الناس في عيني.
وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في
____________
(١) تفل: تكسر وتثلم.
و " تحسم " أصله القطع والمراد به تتابع بالمكواة حتى يبرد.
(٢) في بعض النسخ [ يتميز ].
(٣) أبل من مرضه: برئ منه.
(٤) راجع لتمام الكلام اسد الغابة ج ٢ ص ١٣ والملاحم لابن طاووس (ره) ص ١٤٢.
(٥) المنافقون ٨. وفى نسخة [ فيكم ]. ورواه الساروى في المناقب وفيه: [ فيك عظمة ].
(٦) رواه الكلينى (ره) في الكافى عن الحسن بن على عليهما السلام بنحو أبسط وأورده الرضى (ره) في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام هكذا وقال (ره) كان لى فيما مضى اخ في الله.
قال ابن ميثم: ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن على عليهما السلام والمشار إليه قيل: أبوذر الغفارى وقيل: هو عثمان بن مظعون انتهى.
ولا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر هكذا لمصلحة.
[٢٣٥]
عينه(١) كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يشتكي ولا يتسخط ولا يتبرم، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ القائلين (٢) كان ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا (٣)، كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، كان لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول، كان إذا عرض له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله.
وقال عليه السلام من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان: آية محكمة وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على الهدى أو ترده عن ردى وترك الذنوب حياء أو خشية. ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا: يهنيك الفارس، فقال عليه السلام أي شئ هذا القول؟ ولعله يكون راجلا، فقال له جابر: كيف نقول يا ابن رسول الله؟ فقال: عليه السلام: إذا ولد لاحدكم غلام فأتيتموه فقولوا له: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، بلغ الله به أشده (٤) ورزقك بره.
وسئل عن المروة؟ فقال عليه السلام: شح الرجل عليه دينه. وإصلاحه ماله. وقيامه بالحقوق.
وقال عليه السلام: إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه، وأسمع الاسماع ما وعى التذكير وانتفع به. أسلم القلوب ما طهر من الشبهات.
_____________
(١) اى كان اعظم الصفات التى صارت أسبابا لعظمته في عينى.
" صغر الدنيا في عينه " والصغر كعنب وقفل: خلاف الكبر وبمعنى الذل والهوان وهو خبر " كان " وفاعل " عظم " ضمير الاخ وضمير " به " عائد إلى الموصول والباء للسببية (٢) لا يتبرم أى لا يتسأم ولا يتضجر ولا يغتم. وبذ القائلين: أى غلبهم وسبقهم فاقهم.
(٣) " كان ضعيفا مستضعفا " كناية عن توضعه ولين كلامه وسجاحة اخلاقه.
" فاذا جاء الجد كان ليثا عاديا " الليث: الاسد وهو كناية عن التصلب في ذات الله وترك المداهنة في امر الدين واظهار الحق وفى لفظ الجد بعد ذكر الضعف اشعار بذلك.
ولعل المراد البسالة في الحرب والشجاعة.
(٤) وفى بعض النسخ [ رشده ]. ورواه الكلينى في الكافى ج ٢ ص ٨٦ من الفروع.
[٢٣٦]
وسأله رجل أن يخيله (١) قال عليه السلام: إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب. أو تغتاب عندي أحدا، فقال له الرجل: ائذن لي في الانصراف، فقال عليه السلام: نعم إذا شئت.
وقال عليه السلام: إن من طلب العبادة تزكى لها. إذا أضرت النوافل بالفريضة فارفضوها. اليقين معاذ للسلامة. من تذكر بعد السفر اعتد. ولا يغش العاقل من استنصحه. بينكم وبين الموعظة حجاب العزة. قطع العلم عذر المتعلمين (٢). كل معاجل يسأل النظرة (٣). وكل مؤجل يتعلل بالتسويف.
وقال عليه السلام: اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات (٤) وهاذم اللذات فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى مساويها، غرور حائل، وسناد مائل (٥)، فاتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالاثر. وازدجروا بالنعيم. وانتفعوا بالمواعظ، فكفى بالله معتصما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما (٦) وكفى بالجنة ثواب وكفى بالنار عقابا ووبالا.
وقال عليه السلام: إذا لقي أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته.
ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال: إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه (٧) فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا وقصر آخرون فخابوا. فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وايم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيئ مشغول بإساء‌ته، ثم مضى.
_____________
(١) في بعض النسخ [ يعظه ] مكان " يخيله ". أى يغيره وهو أيضا كناية عن الموعظة.
(٢) كذا في النسخ ولكن في النهج [ قطع العلم عذر المعللين ].
(٣) النظرة: الامهال والتاخير.
(٤) النقمات: جمع نقمة: اسم من الانتقام.
(٥) السناد - ككتاب -: الناقة الشديدة القوية. ومن الشئ عماده.
(٦) الحجيج: المغالب باظهار الحجة.
(٧) المضمار: المدة والايام التى تضمر فيها للسباق.
وموضع السباق.
[٢٣٧]
X
X

Compartir
Compartir
X

MobinPlayer