بسم الله الرحمن الرحيم
وروى عن الامام السبط التقى أبى محمد الحسن بن على صلوات الله عليهما ورحمته وبركاته في طوال هذه المعانى في أجوبته عن مسائل سأله عنها امير المؤمنين عليه السلام أو غيره في معان مختلفة (١) قيل له عليه السلام: ما الزهد؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا: قيل: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس.
قيل: ما السداد؟ قال: دفع المنكر بالمعروف قيل: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة.
قيل: فما النجدة؟ (٢) قال: الذب عن الجار والصبر في المواطن والاقدام عند الكريهة.
قيل: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم (٣) وأن تعفو عن الجرم.
قيل: فما المروة؟ قال: حفظ الدين وإعزاز النفس ولين الكنف (٤) وتعهد الصنيعة وأداء الحقوق والتحبب إلى الناس.
قيل: فما الكرم؟ قال: الابتداء بالعطية قبل المسألة وإطعام الطعام في المحل (٥) قيل: فما الدنيئة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير.
قيل: فما اللؤم؟ قال: قلة الندى وأن ينطق بالخنى (٦).
قيل: فما السماح؟ قال: البذل في السراء والضراء.
قيل: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا وما أنفقته تلفا.
قيل: فما الاخاء؟ قال: الاخاء في الشدة والرخاء.
قيل: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو.
قيل: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم لها وإن قل.
قيل: فما الفقر؟ قال: شره النفس
_____________
(١) روى الصدوق (ره) شطرا منه في معانى الاخبار ص ١١٣ وابونعيم في الحلية ج ٢ ص ٣٦ ونقله ابن صباغ في الفصول المهمة ص ١٦٤ وابن كثير في تاريخه ج ٨ ص ٣٩ والبستانى في دائرة المعارف ج ٧ ص ٣٩.
(٢) اصطناع العشيرة: الاحسان إليهم. والجريرة: الذنب والجناية. والنجدة: الشجاعة والشدة والبأس.
(٣) الغرم - بتقديم المعجمة المضمومة: ما يلزم اداؤه.
(٤) الكنف - محركة -: الجانب والناحية. وكنف الانسان: حضنه والعضدان والصدر.
وقوله: " وتعهد الصنيعة " أى اصلاحها وانماؤها.
(٥) المحل - بالفتح -: الشدة والجدب. يقال: زمان ما حل أى مجدب.
(٦) اللؤم - مصدر من لؤم الرجل لؤما وملامة - كان دنى الاصل شحيح النفس فهو لئيم.
والندى كعمى -: الجود والفضل والخير. والخنى - مقصورا -: الفحش في الكلام.
[٢٢٦]
إلى كل شئ. قيل: فما الجود؟ قال: بذل المجهود. قيل: فما الكرم؟ قال: الحفاظ في الشدة والرخاء(١). قيل: فما الجرأة؟ قال: مواقفة الاقران (٢). قيل: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس (٣). قيل: فما الذل؟ قال: الفرق عند المصدوقة (٤). قيل: فما الخرق؟ قال: مناواتك أميرك ومن يقدر على ضرك (٥). قيل: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح (٦).
قيل: فما الحزم؟ قال: طول الاناة والرفق بالولاة والاحتراس من جميع الناس (٧).
قيل فما الشرف؟ قال: موافقة الاخوان وحفظ الجيران. قيل: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك. قيل: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة. قيل: فما العي (٨)؟ قال: العبث باللحية وكثرة التنحنح عند المنطق. قيل: فما الشجاعة؟ قال: موافقة الاقران والصبر عند الطعان.
قيل فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك. قيل: وما السفاه (٩)؟ قال: الاحمق في ماله المتهاون بعرضه. قيل: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه (١٠).
____________
(١) الحفاظ - ككتاب -: الذب عن المحارم والمنع لها والمحافظة على العهد والوفاء والتمسك بالود.
(٢) في بعض النسخ [ قيل: فما الجزاء ]. والمواقفة - بتقديم القاف -: المحاربة، يقال: واقفه في الحرب أو الخصومة أى وقف كل منهما مع الآخر.
(٣) المنعة: العز والقوة. ولعل المراد بالبأس والمنازعة: الجهاد في الله أو الهيبة في أعين الناس. وبأعز الناس أقواهم. وفى الحلية [ ومقارعة أشد الناس ].
(٤) الفرق - محركة -: الخوف والفزع. والمصدوقة: الصدق.
(٥) المناواة: المعاداة. وفى تاريخ ابن كثير [ معاداتك امامك ورفعك عليه كلامك ] وفى معانى الاخبار عن أخيه الحسين عليهما السلام [ معاداتك أميرك ومن يقدر على ضرك ونفعك ].
(٦) السناء - بالمهملة ممدودا -: الرفعة.
(٧) الاناة: الوقار والحلم. وفى بعض النسخ [ أناء‌ة ].
(٨) العى: العجز في الكلام.
(٩) السفاه - بالفتح - مصدر سفه. وفى التاريخ [ وما السيد؟ قال: الاحمق في ماله المتهاون في عرضه ].
(١٠) العرس - بالكسر -: حليلة الرجل ورحلها.
وفى الدائرة [ فما اللوم؟ قال: احتراز المرء ماله وبذله عرسه ].
وفى التاريخ [ فما اللوم؟ قال: احتراز المرء نفسه وبذله عرسه ].
[٢٢٧]
X
X

Compartir
Compartir
X

MobinPlayer