(ومن كلامه صلى الله عليه وآله)
إن لكل شئ شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة، من أحب أن يكون أعز الناس فليتق الله ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده (1). ثم قال: ألا انبئكم بشرار الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من نزل وحده ومنع رفده، وجلد عبده (2)، ألا انبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من لا يقيل عثرة (3) ولا يقبل معذرة، ثم قال: ألا انبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، ثم قال: ألا انبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه. إن عيسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا تكافئوا ظالما (4) فيبطل فضلكم، يا بني إسرائيل الامور ثلاثة: أمر بين رشده، فاتبعوه وأمر بين غيه، فاجتنبوه وأمر اختلف فيه، فردوه إلى الله (5). أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم (6) وإن لكم نهاية، فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته و
___________________
(1) " بما في يد الله " أى في قدرة الله وقضائه وقدره. (2) الرفد بالكسر: العطاء والصلة وهو اسم من رفده رفدا من باب ضرب أعطاه وأعانه والظاهر أنه اعم من منع الحقوق الواجبة والمستحبة. (3) أقال يقيل اقالة أى وافق على نقض البيع وسامح فيه. والفترة: الخطيئة وفى هذا الحديث تقديم وتأخير في بعض النسخ. (4) كافأ الرجل على ما كان منه جازاه - كافأ فلانا راقبه وقابله، صار نظيرا له وساواه. (5) رواه الصدوق في معانى الاخبار. (6) المعالم جمع معلم، وهو ما يستدل به على الطريق. (*)
[28]
من الشيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت، والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب (1) وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار.
X
X

Compartir
Compartir
X

MobinPlayer